الاثنين، 26 يناير، 2015

تربية الأولاد في الإسلام الدرس (29-36) : التربية الجنسية -2- غض البصر ل



التربية الإسلامية - تربية الأولاد في الإسلام 2008 - الدرس (29-36) : التربية الجنسية -2- غض البصر
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-03-28
بسم الله الرحمن الرحيم 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

التربية الجنسية:

 أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع والعشرين من دروس تربية الأولاد في الإسلام، ومع موضوع التربية الاجتماعية، ولا زلنا في موضوع يتصل اتصالاً وثيقاً بالتربية الاجتماعية ألا وهي التربية الجنسية.
 وقد بدأنا هذا الموضوع في الدرس الماضي، وسوف نتابع هذا الموضوع في هذا الدرس وفي الدرس الذي يليه إن شاء الله تعالى.



الله تعالى أودع الشهوة في الإنسان ليرقى بها إلى رب السماوات والأرض:

 

أيها الأخوة الكرام، أودع الله فينا الشهوات لنرقى فيها إلى رب الأرض والسماوات، و ما أودع الله فينا الشهوات إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، لأن الشهوة تمثل الحركة، الشهوة تمثل المحرك في السيارة، إذا كان هناك مقود، وكان هناك وعي، وكان هناك طريق معبد، فمهمة المحرك أن ينطلق بالسيارة، ومهمة المقود أن يبقيها على الطريق، ومهمة الطريق أن يكون مكاناً مناسباً لهذه السيارة.
 فالطريق هو الشرع، والمقود هو العقل، والمحرك هو الشهوة، فالشهوة أودعها الله فينا وهي حيادية، سلم نرقى بها أو دركات نهوي بها، وقد يصل الإنسان من خلال الشهوة إلى أعلى الدرجات، وقد يهوي بها إلى أسفل الدركات.
 فلذلك الحديث عن التربية الجنسية لولا الجنس لما كان البشر إلى الآن، الطعام والشراب من أجل بقاء الفرد، والجنس من أجل بقاء النوع، وتأكيد الذات من أجل بقاء الذكر فأنت بين حاجة إلى بقاء شخصك عن طريق الطعام والشراب، وأنت بحاجة إلى بقاء جنسك، أو نوعك عن طريق الجنس، وأنت بحاجة إلى بقاء ذكرك عن طريق تأكيد الذات.

إباحة النظر إلى المخطوبة وفق منهج النبي الكريم:


 بدأنا بالتربية الجنسية حينما تحدثنا عن الاستئذان، استئذان الأطفال على أمهم وأبيهم في غرفهم، وتحدثت ملياً عن أخطار عدم الاستئذان، وعن أن يشاهد الطفل ما لا ينبغي أن يشاهده، ثم بينت أيضاً أحكام العورة التي ينبغي أن تحدد في المحارم، المحارم أنواع ثلاثة الزوجة نوع، ومحارم النسب نوع، ومحارم المصاهرة نوع ثالث، وتابعنا الموضوع ووصلنا إلى موضوع الزواج والنظر إلى المخطوبة.
 الآن دقق، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( انظُرْ إِليها ))

[أخرجه الترمذي والنسائي عن المغيرة بن شعبة ]

  نظر الشاب إلى مخطوبته التي هي حتى الآن أجنبية مباح، نظر الشاب إلى مخطوبته نظر مباح، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( انظُرْ إِليها. فإنه أَحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما ))

[أخرجه الترمذي والنسائي عن المغيرة بن شعبة ]

  أحياناً شاب في ثورة إيمانية يقول: أنا أريد فتاةً مؤمنة فقط، ولا يعنيني جمالها إطلاقاً، هذا كلام غير واقعي بعد حين يندب حظه، أقول لك: طبق منهج النبي، قال لك:

(( انظُرْ إِليها. فإنه أَحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما ))

  هناك حاجة عند كل شاب إلى فتاة جميلة، لا أقول الجمال المطلق، لكن لابد من أن تحصنه، الزواج يحصن الشاب، فلذلك من توجيهات النبي:

(( انظُرْ إِليها. فإنه أَحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما ))

  أن يكون هناك توافق وتجاوب بينكما. 

جواز تكرار النظر إلى المخطوبة إذا دعت الحاجة و عدم الخلو بها:

 عند الجمهور ينبغي أن يرى من مخطوبته وجهها وكفيها بعد أن يعزم على الزواج منها، موضوع السفر لم يبحث، يريدها لسفر، وأهلها لا يقبلون خاطباً إلى سفر فقبل أن تقول أريد أن أنظر إليها، هل بحثت موضوع السفر ؟ أهلها لا يقبلون إلا ببيت مستقل وأنت تريد أن تسكنها مع أهلك، فقبل أن تقول أريد أن أنظر إليها، هل حللت هذه المشكلة ؟ النظر يكون آخر مرحلة، صار هناك اتفاق على المكان، والزمان، والمهر، والبيت، وكل التفاصيل التي يرغبها أهل الفتاة، وصار في عرض لواقع الفتاة، فإذا كان هناك توافق بين الأسرتين الآن نقول نريد أن ننظر إليها، واضح ؟.
 أما الآن قبل البحث في أي موضوع، قبل البحث في المهر، وفي السكن، وفي السفر، أو الإقامة، وفي حرفة الشاب يريد أن ينظر إليها، هذا نظر فضولي.
 فلذلك رأي الجمهور أنه يجوز أن ينظر الخاطب إلى مخطوبته، أن ينظر إلى وجهها وكفيها بعد أن يعزم على الزواج منها.
 وقال العلماء: ويجوز تكرار النظر إذا دعت الحاجة، يعني أغلب الظن الشاب المؤمن عنده حياء، فحينما يدخل على مخطوبته ليراها يستحي، ويضع نظره في الأرض ويقول: والله إني ما رأيتها، خجلت أن أحدق فيها، ففي مثل هذه الحالة يمكن أن يعيد النظر مرات كي يستوعب هذه الفتاة التي سوف تكون شريكة حياته. 

تطبيق منهج الله عز وجل يحمي الإنسان من الوقوع في الخطأ:

 لكن بالمناسبة حينما يريد الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، لا ينبغي أن يخلو بها هنا يوجد مشكلة، لا ينبغي أن يخلو بها، ممكن أن تكون معه أمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ ))

[ البخاري عن ابن عباس]

  أما الذي يحصل عند المتفلتين يدخل خاطباً، ويدخل مرات عديدة، ويأخذها إلى مكان يتنزه، ليمتحن أخلاقها، وتطول الخطبة، ويقع المحذور، ثم يختفي الخطيب، هذه القصة سمعت عنها مئات المرات، في تساهل ساذج، في جهل فاضح، هذا الفتى هو أجنبي عن ابنتك، له أن يراها في بيتك مرات عديدة، وأن يحاورها، وأن يسألها، أما أن يأخذها بداعي الخطبة المديدة، أكثر الناس الغير منضبطين تدوم الخطبة أشهراً عديدة، وقد تصل إلى السنة، لا في عقد ولا في شيء، ويأخذها خارج البيت إلى أماكن متعددة، وقد يقع المحذور، وعندئذٍ تقع الطامة الكبرى، قال تعالى:

﴿ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾

( سورة محمد )

  الإنسان ما دام وفق الشرع عنده راحة نفسية، ليس عنده مفاجآت، ليس عنده خبر صاعق، ليس عنده موقف يكاد يذوب من الخجل، لأنه طبق الشرع فهو في ظل رحمة الله عز وجل.
 يعني أحياناً يقول لك: عمري سبعون سنة ما دخلت لمخفر، أموره كلها شرعية، ليس عنده مخالفات، فالإنسان حينما يستقيم يسلم، وحينما يحسن يسعد، وحينما يربي ابنه يستمر وجوده. 

ما من مأساة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله:

 هناك حقيقة خطيرة وهي: أنه ما من مأساة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، وأزمة أهل النار في النار أزمة جهل.

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

( سورة الملك )

  لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ))

[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ]

  أصابه سهم، لابدّ من جرح، أما إذا كان السهم مسموماً هذا السم سرى في جسم الإنسان كله، فلذلك من تشبيهات النبي الرائعة أن النظرة إلى المرأة الأجنبية التي لا تحل لك هي سهم مسموم من سهام إبليس.
 بالمناسبة إذا في محطة وقود، وهناك مكان لإعلان، ويمكن أن نضع في هذا المكان آلاف الاحتمالات، الصبر جميل، رأس الحكمة مخافة الله، مثلاً، لكن ما دام محطة الوقود فيها سائل ينفجر ويشتعل أهم إعلان يوضع في هذا المكان ممنوع التدخين، لأن البنزين له بخار و حينما تأتي شرارة تحرق المحطة كلها، فلذلك أفضل إعلان: ممنوع التدخين، لِمَ سقت هذا المثل ؟ حينما يكون في القرآن الكريم، في هذا الكتاب المعجز، بكلام رب العالمين، مكان محجوز لغض البصر فمعنى ذلك أن غض البصر شيء أساسي جداً في حياة المؤمن.

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

( سورة النور الآية: 30 )

  إذاً:

(( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد له حلاوته في قلبه ))

[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ]

  يعني إن صحّ التعبير هناك متعة تتأتى من النظر إلى محاسن امرأة جميلة، وهناك سعادة تتأتى من غض البصر عن هذه المرأة الجميلة. 

اللذة و السعادة:

 بالمناسبة: يمكن أن نستخدم هذين المصطلحين، مصطلح اللذة والسعادة، اللذة حسية، تتأتى من خارج الإنسان، اللذة تتأتى من طعام طيب، أو من بيت مريح، أو من منظر خلاب، أو من وجه صبوح، مصادر اللذة خارج الإنسان، وهذه اللذة ليست مستمرة بل متناقصة.
 يعني إنسان يقتني مركبة، أول أيام الاقتناء لا ينام الليل من فرحه، لكن بعد سنة قد يدعها أياماً طويلة ولا يخطر في باله أن يركبها، فالمركبة متعتها محدودة، والبيت كذلك، والزواج كذلك، وأي شيء يناله في الدنيا لابدّ أن يناله بلذة مستمرة، أو متنامية، بل هذا الشيء يمده بلذة ليست متنامية، بل ليست مستقرة، لكنها متدنية، يعني بعد حين الذي حصّل أموالاً طائلة، وسكن بأجمل بيت، واقتنى أجمل مركبة، وسافر تجده يحس بألم، وسأم وضجر، لأن الله أبى أن تمد الدنيا الإنسان بسعادة متنامية، ولا بسعادة مستقرة، بل بلذة متدنية، وتنتهي بالكآبة أحياناً إن كانت هذه اللذة محرمة.
 اللذة أيها الأخوة، لها مشكلة أنها تحتاج إلى صحة، وإلى مال، وإلى وقت، ودائماً هناك عنصر مفقود في حياة الإنسان، هو شاب الصحة طيبة، والوقت واسع، لكن لا يوجد مال، في نصف العمر هناك مال، وهناك صحة لكن لا يوجد وقت، بخريف العمر يوجد وقت و مال، لكن لا يوجد صحة، هذه اللذة، أما السعادة تنبع من الداخل، ليست متعلقة بشيء خارجي إطلاقاً، حينما تستقيم على أمر الله، تشعر بالسعادة، حينما تخطب ود الله تشعر بالسعادة، والسعادة التي من الداخل متنامية تزداد، من هنا قال الله عز وجل:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾

( سورة فصلت )

من غضّ بصره عن امرأة لا تحل له ارتقى عند الله عز وجل:

 لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه قال:

(( ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها ـ في قلبه ـ ))

[ أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ]

 الإنسان بالنهار يصلي خمس صلوات، أما كلما غض بصره عن امرأة لا تحل له يرقى إلى الله عز وجل.
 أيها الأخوة الكرام، الآلية لا أعرفها، أما النتيجة ثابتة، أي زوج غض بصره عن محارم الله، أعطاه الله حباً بينه وبين زوجته، وسعادة ثابتة ومتنامية، و لا يوجد مشكلة في الليل إلا بسبب معصية، دققوا في هذا القول:

(( ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ))

[البخاري في الأدب عن أنس]

  هذا الذنب منه أو منها تنشأ الجفوة، ينشأ التباعد. 

غض البصر من صفات المؤمن:

 أيها الأخوة، حينما يطلق الإنسان بصره في محارم الله يدفع الثمن باهظاً في حياته الزوجية، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة ))

[أخرجه أحمد عن عبادة بن الصامت ]

  و لك أن تقول: اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة:

(( اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ))

[أخرجه أحمد عن عبادة بن الصامت ]

  إذاً غض البصر من صفات المؤمن، وفي بعض الأحاديث:

(( الْعينانِ تزنيان وزِنَاهُما النَّظَرُ، والأُذُنَانِ تزنيان وزناهُمَا الاستماعُ، واللِّسانُ يزني وزِناه الْكلامُ، والْيَدُ تزني وزِناها البْطَشُ، والرِّجْل تزني و زِناها الخُطَا، والْقَلْبُ يزني ويَهوى ويَتمنَّى، ويُصَدِّقُ ذلك الْفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ ))

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ]

  هذه أنواع المتعلقة بالزنا، والمعاصي متعلقة بالجوارح طبعاً، ولما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فقال عليه الصلاة والسلام:

(( اصْرِفْ بَصَرَكَ ))

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن جرير بن عبد الله البجلي ]

  وفي حديث دقيق جداً يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ثلاثة لا ترى أعينهم النار: عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين كفت عن محارم الله ))

[أخرجه الطبراني عن معاوية بن حيدة ]

 العين التي تكف عن محارم الله، هذه العين لا ترى النار، عين بكت من خشية الله، هذه لا ترى النار، عين حرست في سبيل الله، هذه العين لا ترى النار.
 كل إنسان، وبكل عمر له صفة مميزة، فالشاب في مقتبل حياته أجمل صفة فيه العفة، والفتاة في مقتبل حياتها أجمل صفة فيها الحياء.
 لذلك قيل: التوبة حسن لكن في الشباب أحسن، والحياء حسن لكن في النساء أحسن، والعدل حسن لكن في الأمراء أحسن، والسخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، والحياء حسن لكن في النساء أحسن.
 من علامات آخر الزمان أن النخوة تنزع من رؤوس الرجال، والحياء ينزع من وجوه النساء، والرحمة تنزع من قلوب الأمراء. 

لا يجوز للرجل أن ينظر إلى الرجل فيما بين سرته إلى ركبته:

 أيها الأخوة الكرام: لو دخلنا في التفاصيل، لا يجوز أن ينظر الرجل إلى الرجل فيما بين سرته إلى ركبته، بالرياضة لا يجوز، الفخذ عورة، فلا يجوز أن ينظر الرجل إلى الرجل فيما بين سرته إلى ركبته، سواء أكان هذا الرجل المنظور قريباً أم بعيداً، مسلماً أو غير مسلم، لأن الفخذ في النص الصحيح عورة، وفي بعض الأحاديث:

(( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ))

[ أخرجه مسلم وابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري ]

(( مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ ))

[ الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن جعفر]

(( غط فخذك فإن الفخذ عورة ))

[أخرجه الإمام أحمد عن جرهد ]

  هذا من تعليمات وتوجيهات النبي عليه الصلاة والسلام.
 بالسباحة الثياب تحت الركبة و الرياضة كذلك، أنا أعرف هذه القصة: لاعب كرة من أشهر لاعبي مصر، اعتزل اللعب في مباراة دولية، والدولة حريصة حرصاً لا حدود له على النجاح في هذه المباراة، فعندما اعتزل اللعب زاره وزير الشباب وأقنعه أن يشترك في المباراة، فاشترط عليه الثياب السابغة فوافقه على ذلك، وسرى هذا الترتيب عند لاعبي الكرة أحياناً، ممكن أن تكون الثياب تحت الركبة، والسباحة كذلك.
 لا يوجد انحراف جنسي إلا يسبقه مخالفة شرعية، المخالفات الشرعية من نتائجها انحرافات جنسية، من علامات قيام الساعة، اكتفاء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
 زرت مدينة في أمريكا تعد أجمل مدن العالم، خمسة و سبعون بالمئة من سكانها يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وهذا يبدأ من إظهار العورات في البيوت. 

النظر بقصد المعالجة جائز للطبيب وكلما كان المؤمن أقرب إلى الله كان أقرب إلى التستر:

 الآن هل هناك من سماح للنظر من امرأة أجنبية ؟ العلماء قالوا: يجوز للطبيب أن ينظر إلى مريضته، في مكان المرض بالذات، أنا أحياناً أعجب بالطبيب المسلم الذي ربي على أدب الإسلام.
 هناك طبيب عظمية أعرفه معه ملاءة كبيرة جداً بيضاء فيها فتحة صغيرة، يضع الفتحة مكان الألم في المرأة، لا يرى منها إلا مكان الألم، وهناك أطباء يسارعون إلى أن يطلبوا من المريضة خلع ثيابها، فكلما كان المؤمن أقرب إلى الله كان أقرب إلى التستر، لأن الشيطان: 

﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ﴾

( سورة الأعراف الآية: 27 ).

  لكن بالحكم الشرعي المرأة المريضة إذا وجدت طبيبة مسلمة، الأولى أن تعالج عندها، فإن لم يكن فطبيب مسلم، الطبيب يغض بصره، ويعتني بالمريضة بحيث لا يحرجها، وعند الضرورة لابدّ من أي طبيب.
 شخص يقول لي: أنا أغار على زوجتي لا أعالجها عند طبيب، و لا يوجد طبيبة، هذا يجهل الأحكام الشرعية، عن سيدنا عمر ورد:
 " أنه ليس بكم من عرف الخير، ولا من عرف الشر، ولكن من عرف الشرين وفرق بينهما، واختار أهونهما ".
 المرض يستدعي معالجة من طبيب، أي طبيب، الأولى أن نبدأ بالطبيبة، ثم بالطبيب، ثم بالطبيب المسلم، ثم بأي طبيب.
 إذاً النظر بقصد المعالجة جائز للطبيب.

حالات يجوز لأصحابها النظر فيها إلى المرأة الأجنبية:

 لكن الآية الكريمة:

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾

( سورة غافر )

  يعني هذا الطبيب لو استرق النظر إلى مكان لا تشكو منه المريضة، من يعلم ذلك ؟ الله وحده، لو استرق الطبيب الذي يعالج امرأة النظر إلى مكان لا تشكو منه، الله وحده الذي يكشف هذه المخالفة لقوله تعالى: 

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾

  ولك أن ترى مخطوبتك كما مر بنا سابقاً بقصد الخطبة، والقاضي له أن ينظر إلى المرأة التي تشتكي، أو يُشتكى عليها، والشاهد كذلك، القاضي، والشاهد، والخاطب، والطبيب، هذه حالات يجوز لأصحابها أن ينظر إلى امرأة أجنبية.
 أيها الأخوة الكرام، كما قلت قبل قليل: من علامات قيام الساعة أن تُنزع المروءة من رؤوس الرجال، وأن يذهب الحياء من وجوه النساء، وأن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء.
ليس صعباً أن يطبق هذا المنهج العظيم في أي عصر لأن الله عز وجل يقول:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

( سورة البقرة الآية: 286 )

 فلا يمكن أن نكلف بأمر من الأوامر إلا إذا كان هذا متاحاً لنا، ومقدوراً عليه.

من لوازم التربية الجنسية أن يجنب الآباء أولادهم الإثارة الجنسية:

 الآن من لوازم التربية الجنسية: أن يجنب الآباء أولادهم الإثارة الجنسية.
 كنت مرة في ماليزيا، هذا الصحن غرامته مليون ليرة، صحن مفتوح على محطات (بعضها إباحي)، موجود في البيت، هناك إثارات تفوق حدّ الخيال، فالأب المؤمن الذي يحرص على تربية أولاده يجب أن يجنب أولاده كل جهاز في البيت يقدم إثارة جنسية عالية جداً.
 والله حتى في أمريكا، شريط الأفلام أول نوع يراه الأطفال، الأربعة يحتاج إلى رقم سري، هم على بعدهم عن الدين خافوا على أولادهم، هذا الذي ترونه في بعض البلاد النامية محطات لا تعد ولا تحصى، أنا كنت أقول دائماً كلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة، وكلما قلّ الحياء قلّ ماء السماء، وكلما رخص لحم النساء غلى لحم الضأن.
 تقريباً الأحكام الشرعية 90% منها متعلق بالمرأة، والمال، والفضائح، بتاريخ البشرية فضائح مالية أو جنسية، والتوجيهات القرآنية والنبوية متعلقة بعلاقتك بكسب المال وعلاقتك بالمرأة، فحينما تُسد هاتان الثغرتان في حياة المؤمن يكون متفوقاً وموفقاً. 

قضية المال وقضية المرأة منفذان خطيران للمعاصي:

 أيها الأخوة، من كلام النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان:

(( لو دخلوا ـ الكفار ـ جحر ضب لدخلتموه ))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

  نساء المسلمين العفيفات، الطاهرات من يتحكم بنوع ثيابهن ؟ مصمم أزياء فرنسي مثلاً، هو قرر أن تكون الثياب على هذا النحو، أصبحت الثياب فاضحة، تصف حجم العورة أو تشف عن لونها، أو تكون ذات لون يلفت النظر، فما دام هذا النمط جاء في هذا العام عن طريق المجلات الخاصة، فلابد من أن يقتدي هؤلاء بمثل هذا النوع من الثياب، هذا خطأ كبير، الإنسان المؤمن يقول كلمة لا بملء فيه، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
 أيها الأخوة، مرة ثانية: قضية المال، وقضية المرأة، منفذان خطيران للمعاصي، فعندما يسد الإنسان هذه الثغرة بغض البصر، ويسد ثغرة المال بالعمل المشروع، فقد حصن دينه، والناس يؤخذون إما من كسب أموالهم، أو من علاقتهم بالمرأة. 

العفة من لوازم الإيمان بالله تعالى:

 المجتمع المسلم صدقوا ولا أبالغ ليس فيه مراهقة لوجود الانضباط فيه، أحياناً الإنسان يذهب إلى العمرة، هناك الحجاب إلزامي، يعني يبقى أياماً عديدة ومديدة لا يشعر بأي بشيء يثيره، المرأة بالثياب الكاملة، الساترة، السابغة، الفضفاضة، السميكة، أما حينما تعرض مفاتن المرأة في الطريق، هناك مشكلة كبيرة.
 فيا أيها الأخوة الكرام، من لوازم المؤمنين العفة، و حينما سأل النجاشي سيدنا جعفر عن الإسلام، ماذا قال سيدنا جعفر ؟ قال:

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار ـ هذه الجاهلية ـ حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ))

[أخرجه ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

 هذا الدين دين أخلاق.

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

( سورة القلم )

  والعبادات الشعائرية لا تقبل ولا تصح إلا إذا صحت العبادات التعاملية.
 وفي درس آخر إن شاء الله نتابع هذه التربية الجنسية، والمجتمع اليوم مع هذا التفلت في أمس الحاجة إلى هذا النوع من التربية.

والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق